علي بن محمد التوحيدي
95
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
يلقاه به عند رؤيته « 1 » وأين كانوا يقعون منه ، وأين كانوا يبينون عنده ؛ وهذا الذي ذهب به في الإعجاب والكبر ، وبعثه على احتقار النّاس ، وتركه في التّيه المضلّ . فأول من دنا منه القاضي أبو الحسن الهمذانيّ « 2 » وهو من قرية يقال لها أسدآباد « 3 » ، فقال له : أيّها القاضي ! ما فارقثك شوقا إليك ، ولا فارقتني وجدا عليك « 4 » ، ولقد مرّت بعدك مجالس كانت تقتضيك وتخطبك وترتضيك ؛ ولو شهدتني بين أهلها وقد علوتهم ببياني ولساني وجدلي ، لأنشدت قول حسّان بن ثابت « 5 » في ابن عبّاس « 6 » ورأيتني أولى به منه ، فإنّ حسّان قال :
--> ( 1 ) كذا بالأصل . ويظهر أن في الكلام نقصا . ( 2 ) لعله أبو الحسن العلوي الهمذاني القاضي المذكور في اليتيمة 3 / 180 ( مصر ) ؛ فله صلة بالصاحب وله معه أحاديث . ( 3 ) أسدآباد : مدينة تبعد نحو العراق عن همذان بمرحلة . ( معجم البلدان 1 / 226 ) . ( 4 ) كذا في الإرشاد 2 / 282 أيضا . واقترح مرجليوث أن يصحح نص الارشاد إلى : « وجدا عليّ » . وهو اقتراح غير صحيح . ( 5 ) تقدمت ترجمة حسان . ( 6 ) عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب . ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وكان عمره يوم توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث عشرة سنة . واختلف في سنة وفاته من سنة 68 إلى سنة 74 من الهجرة ، وقد عدّه ابن النديم 181 في الخطباء -